مجموعة مؤلفين
310
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الناتج والأرباح بنسبة مئوية ، بأمل الحصول على مكافأة أكبر ، وبذلك يربط العامل مصيره بالعملية التي يمارسها ، ويفقد عنصر الضمان ، إذ من المحتمل أن لا يحصل على شيء إذا لم يوجد ربح . ولكل من الأسلوبين ميزته الخاصة . وقد نظم الاسلام الأسلوب الأول ( الأجرة ) بتشريع أحكام الإجازة . كما نظم الأسلوب الثاني ( المشاركة في الربح أو الناتج ) بتشريع أحكام مختلفة ، منها : 1 - عقد المزارعة : وفيه يتفق العامل مع صاحب الأرض والبذر على استخدام الأرض في زراعة ذلك البذر ، ومقاسمة الناتج بينهما . 2 - عقد المساقاة : وفيه يتعهد العامل بسقي الأرض في مقابل منحه نسبة مئوية في الثمرة . 3 - عقد المضاربة : وفيه يتّجر العامل لصاحب المال بماله على أن يقاسمه أرباح تلك التجارة . 4 - عقد الجعالة : وفيه يعلن تاجر الأخشاب مثلا استعداده لمنح أي شخص يصنع له سريرا من تلك الأخشاب ، نصف قيمة السرير . وفي كلا الأسلوبين السابقين لتحديد مكافأة العامل لا يجوز لصاحب المال أن يضع على العامل شيئا من الخسارة ، بل يتحمل صاحب المال الخسارة كلها ان حصلت ، وحسب العامل من الخسارة أن تضيع جهوده سدى . والقاعدة الأساسية لمكافأة العامل أن يكون قد بذل جهدا ما في عملية الانتاج ، وإلّا لا تجوز له أية مكافأة . والقاعدة العامة في نظرية الاقتصاد الاسلامي أنه لا يسمح لأي فرد بأن يضمن لنفسه كسبا بدون عمل ، لأن العمل هو المبرر الأساسي للكسب في النظرية . ( 1 ) ومن أمثلة المدلول السلبي لهذه القاعدة منع المستأجر للدار أو الأرض أو أية أداة انتاج عن إيجارها بأجرة أكبر مما كلفه استئجارها ما لم ينفق عليها عملا يستحق الزيادة . ومن أمثلة ذلك أيضا منع الأجير عن استئجار غيره للقيام بالمهمة التي استؤجر عليها بأجرة أقل ممّا حصل عليه ( 2 ) . فحصوله على الفرق بين الأجرتين يكون حراما لأنهّ لا يقابل عملا . وأحد تلك الأمثلة هو : الربا .
--> ( 1 ) راجع التعليقة السابقة . ( 2 ) راجع : كتب الفقه الاسلامي بالنسبة لهذا الغرض .